Page 138 - web
P. 138

‫‪ISSUE No. 455‬‬       ‫تكشف دراسة جديدة أجرتها المنظمة الدولية للهجرة‬             ‫الحرارة الشديدة‪ ،‬التي قد تعطل البنى التحتية وتقلص الإنتاج‬
                    ‫(‪ )IOM‬عن النطاق الواسع للملامح الديموغرافية والاجتماعية‬
                    ‫والاقتصادية للسكان المتأثرين بالنزوح المرتبط بالطقس حول‬    ‫الزراعي وتزيد من أخطار الحرائق‪ ،‬وفي المقابل ستتحول دول‬
                    ‫العالم‪ ،‬وتوفر هذه النشرة رؤى عالمية من نوعها للمرة الأولى‬
                    ‫حول الخصائص الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية‬           ‫الشمال كألمانيا وهولندا والدول الإسكندنافية إلى ملاذات أكثر‬
                    ‫للمجتمعات التي تواجه نزوًًحا مرتبً ًطا بالطقس‪ ،‬ومع وجود‬       ‫اعتدااًلا ‪ ،‬مما يدفع بأعداد متزايدة من الأوروبيين للنزوح إليها‪.‬‬
                    ‫تقديرات تشير إلى ‪ 218.6‬مليون حالة نزوح داخلي بسبب كوارث‬
                    ‫متعلقة بالطقس خلال العقد الماضي‪ ،‬يملأ هذا التحليل فجوة‬     ‫ومع ارتفاع حرارة أفريقيا وجنوب آسيا ستزداد احتمالات‬
                    ‫حرجة في البيانات من خلال كشف ملفات تعريف مفصلة‬             ‫الهجرة نحو «أوروبا الأكثر اعتدااًلا »‪ ،‬ما يعيد فتح ملف اللاجئين‬
                    ‫لهذه الفئات السكانية‪ ،‬بما في ذلك أعمارهم‪ ،‬ومستويات‬
                                                                               ‫لكن هذه المرة من منظور مناخي‪ ،‬أي منظور الأشخاص الذين‬
                                            ‫دخلهم‪ ،‬وتعليمهم‪ ،‬وسبل عيشهم‪.‬‬
                    ‫ويكشف التقرير عن الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية‬               ‫يتركون أوطانهم لأن الأرض لم تعد تطعمهم أو تحميهم‪.‬‬
                    ‫غير المتكافئة للسكان في أوضاع النزوح‪ ،‬فالنزوح الناتج من‬    ‫ولا بد من الإشارة إلى أن الإنسان الذي ُُيجبر على ترك قريته أو‬
                    ‫العواصف والفيضانات أّّثر بشكل غير متناسب على المجتمعات‬
                    ‫الزراعية‪ ،‬في حين أن النزوح بسبب الجفاف أّّثر بشكل كبير في‬  ‫منطقته الأصلية بفعل الحرارة أو الجفاف أو الحرائق‪ ،‬فهو لا يترك‬
                    ‫المجتمعات الرعوية‪ ،‬بينما أثر النزوح بسبب حرائق الغابات في‬  ‫الأرض فقط‪ ،‬بل يترك الإرث‪ ،‬أي نهاية الََن ََسب الجغرافي بفقدان‬

                                                ‫الغالب في المجتمعات الحضرية‪.‬‬   ‫القرى والعائلات المتجاورة‪ ،‬وضعف التضامن المجتمعي‬
                                                                               ‫التقليدي‪ ،‬خصوًًصا في المجتمعات الريفية التي لطالما اعتمدت‬
                                                                               ‫على التعاون المحلي‪ ،‬ففي ألمانيا مثاًلا ‪ ،‬واجه اللاجئون من‬

                                                                               ‫سوريا وأفغانستان صدمة ثقافية هائلة‪ ،‬وهذا ما قد تواجهه‬
                                                                               ‫الطبقات الداخلية المهّّجرة من جنوب أوروبا إلى شمالها حتى‬

                                                                               ‫وإن كانوا أوروبي المنشأ‪ ،‬فالاختلاف الثقافي بين شمال أوروبا‬

                                                                               ‫وجنوبها شبيه بالاختلاف الثقافي بين الجنوب العالمي وشماله‪.‬‬

               ‫‪137‬‬
   133   134   135   136   137   138   139   140   141   142   143